بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن تدبُّر القرآن العظيم هو سبيلنا الوحيد للوقوع على ما يريدنا الله تعالى أن نحيط به من علمٍ احتوى عليه هذا القرآن. فتدبُّر القرآن العظيم يوجِب على قارئه أن يتخلى عن أية أفكار مسبقة وألا يجعل لأية تصورات له عما جاء به هذا القرآن حائلاً دون فقه هذا الذي انطوت عليه آياته الكريمة من علمٍ إلهي.
كما وذكرت في منشوراتٍ أخرى أننا لا ينبغي أن نسبغ افتراضاتنا على الله تعالى وعلى رسله الكرام عليهم السلام فتحول هذه الافتراضات بالتالي دون أن نُتقن الالتزام بحذافير ما جاءنا به القرآن العظيم من علمٍ بالله تعالى ورسله الكرام عليهم السلام.
اضطرني إلى استرجاع ما تقدم هذا الذي يذهب إليه البعض من قراء قرآن الله العظيم دون تدبر، من أن الله تعالى ما كان له أن يصطفي من الناس رسولاً فيه عيبٌ خَلقي، أو إصابةٌ تعيقه عن القيام بما تستلزمه الرسالة من ضرورة أن يكون الرسول سالماً صحيحاً معافى. فلقد فات هؤلاء أن “لله تعالى في خلقه شؤون”، وأن ما يحسبونه عيباً أو نقصاً قد يكون من ورائه ما وراءه من لطائف وخفايا الأسرار مما يصب في صالح الرسالة، إحكاماً لمفرداتها وتفصيلاً لجليل آياتها. ومن ذلك أن الله تعالى جعل من الإصابة التي تعرَّض لها سيدنا موسى عليه السلام في طفولته، فتضررت جراءها يده والتثغ لسانه، سبباً ليتجلى من آيات قدرته المطلقة عز وجل شفاء لم يكن بمقدور أحدٍ ألا يلحظه إذ أصبحت يدُه عليه السلام بيضاء من غير سوء، وانطلق لسانه: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى) (22 طه)، (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي) (12 -من 13 الشعراء).
