بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
هذا المنشور هو ردٌّ على أولئك الذين يظنون أن تقديسهم لأنبياء الله تعالى يوجب عليهم أن يكون النبي مبرَّئاً صحيحاً سالماً معافى، وإلا فإن أي تصور له يخالف عن مذهبهم هذا سينال من مقامه الذي ينبغي ألا تشوبه شائبة من عوَق أو سقَم!
وهذه النظرة المغالية المبالغة في تصور أنبياء الله تعالى على غير ما كانوا عليه تدل على أن الآخذين بها لم يقرأوا قرآن الله العظيم بتدبُّر كان ليجعل منهم، إن هم تقيَّدوا به، لا يقولون في أنبياء الله تعالى ما يتعارض مع صريح نصوص هذا القرآن. فمن أين لهم هذا الذي جاؤونا به من أن أنبياء الله تعالى لا يمكن أن يكون للواحد منهم من “البشرية” ما يحتِّم عليه وجوب أن يمرض، أو أن تصيبه إعاقة تجعل منه يعاني كما نعاني نحن البشر العاديون؟! فلو أن هؤلاء المغالين تدبَّروا القرآن العظيم لتبيَّن لهم خلاف ما يظنون ويتوهمون.
فهذا هو أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام يقول: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (80 الشعراء). وهذا هو حفيده سيدنا يعقوب عليه السلام قد ابيضت عيناه حزناً وأسفاً على إبنه سيدنا يوسف عليه السلام (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم) (84 يوسف). وهذا هو سيدنا يونس عليه السلام من بعد أن التقمه الحوت أصبح سقيماً (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) (145 -146 الصافات). وهذا هو سيدنا أيوب عليه السلام يدعو ربه وقد اشتد به المرض العضال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (83 الأنبياء).
وإني والله لأعجب كيف فات مَن أنكر عليَّ ما قلته بخصوص عقدة لسان سيدنا موسى عليه السلام أن يده الشريفة كانت هي الأخرى قد تضررت وأصابها من العوق ما أصابها جراء ما حدث له عليه السلام في طفولته! فكيف يا ترى يفسر الواحد منهم الآيات الكريمة التالية: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى) (22 طه)، (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِين) (12 النمل)، (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (32 القصص). أليس واضحاً لكل من كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد، أن اليد الشريفة لسيدنا موسى عليه السلام كان فيها سوء أزاله الله تعالى بلمحٍ بالبصر وجعل في ذلك آيةً للناظرين؟!
