الإنسان… “الخليفة” الذي دمَّر كوكبه!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ظهر الفساد في البر والبحريصر مَن على قلوبهم أقفالها أن يقرأوا القرآن العظيم دون تدبُّر لآياته الكريمة، وبما يفرض عليهم بالتالي وجوب أن ينتهوا إلى تأويلاتٍ وتفسيرات تتعارض بالتمام والكلية مع المقصد الإلهي الذي يريدنا الله تعالى أن نقع عليه بتدبُّرنا قرآنَه العظيم. ومن ذلك أن هؤلاء المنشغلين عن حقاق القرآن العظيم بظنونهم وأوهامهم لا يجدون غضاضةً في الإصرار على أن اللهَ تعالى قد خلق الإنسان فجعل منه خليفته في الأرض يعمرها ويصلحها، وأن الأرض لولا هذا “الخليفة” المزعوم ما كان ليزول عنها قفرها وبوارها، وهم ينظرون إلى ما جنته يد الإنسان على كوكبه إفساداً وتلويثاً وإشاعةً ونشراً للفوضى والدمار والخراب! فكيف يستقيم عند هؤلاء المعظِّمين للإنسان، والمبالغين في تقديره، أن يكون هذا الإنسان خليفة الله تعالى في الأرض وكل ما حولنا يشي بخلاف ذلك؟! فلو كان الإنسان حقاً خليفة الله تعالى في الأرض لكانت الأرضُ غير الأرض التي لو كان لواحدنا قلبٌ، أو ألقى السمع وهو شهيد، لكان بمقدوره أن ينصت لأنين وجعها وهي تشكوه لربها كيف فرَّط في الأمانة إفساداً في ربوعها وإشاعةً لكل ما من شأنه أن يجعل فيها كل هذه الفوضى والخراب والدمار، والتي تجلَّت تغيراتٍ مناخيةً واحتباساً حرارياً وتلويثاً للبيئة وانقراضاً لعشرات الآلاف من أنواع الحياة نباتيةً وحيوانية!

كفى هجراً لقرآن الله العظيم، وكفى تمسكاً بأفكارنا البالية المغالية في تعظيم الإنسان، وكفانا إعراضاً وتغافلاً عن الحقائق والوقائع التي سيجيء عما قريب ما سيذكرنا بأننا بهذا الإعراض منا عنها قد جلبنا على أنفسنا سوء العاقبة وشر الخاتمة!

أضف تعليق