بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثتُ في منشورٍ سابق عن فشل إبليس لعنه الله في الوقوع على حقيقة سيدنا آدم، وذلك لأنه لم يتبيَّن من مفردات حقيقته عليه السلام غير أنه قد خُلق من طين مقارنةً بخِلقته هو من نار! فلقد فات إبليس لعنه الله أن سيدنا آدم عليه السلام كان قد نفخ اللهُ تعالى فيه من روحه، فصيَّرته هذه النفخة الإلهية مخلوقاً متفوقاً لم يسبق وأن شهد الوجودُ نظيراً له. فهذه النفخة الإلهية قد جعلت من سيدنا آدم يستحق أن تسجد له ملائكة الله الكرام عليهم السلام، وذلك لأنه عليه السلام أصبح بهذه النفخة مؤهلاً لأن يعلمه الله تعالى من خاص علمه ما لم يكن يعلمه أحدٌ من خلقه (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (من 9 السجدة)، (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (29 السجدة).
وهذا الذي فات إبليس لعنه الله أن يدركه بخصوص نبي الله سيدنا آدم عليه السلام هو عينُ ما فات أقوام أنبياء الله تعالى عليهم السلام أن يدركوه بخصوص ما آل إليه مآلهم من بعد أن اصطفاهم الله تعالى فجعلهم رسله المكلفين لحمل أمانة رسالاته إلى أقوامهم هؤلاء. فأقوام الأنبياء لم يروا في أنبيائهم غير أنهم بشرٌ مثلهم! وهذا أبعد ما يكون عن حقيقة الأمور؛ فالنبي بشر مثلنا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ولكن هذا لا يكفي لأن يعرِّفه على ما هو عليه من بعد اصطفائه نبياً مرسلاً من عند الله تعالى! فهذا الاصطفاء الإلهي جعل من أنبياء الله المرسَلين يتميزون عن باقي البشر تميزاً تخفق أية مقاربةٍ لهم لا تأخذ بنظر الاعتبار ما أحدثه في كيان الواحد منهم هذا الاصطفاء من تغييراتٍ جعلت منه بشراً ليس كباقي البشر! (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) (من 6 فصلت)، (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (من 11 إبراهيم).
