“وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن تدبُّر القرآن العظيم يتطلب منا أن نلتزم المعنى القرآني فلا نحيد عنه اتباعاً للهوى ولما تأمر به النفس ولما يصول ويجول داخل عقولنا من ظنون وأوهام أنزلناها منزلة الحقائق! فقراءة القرآن العظيم دون تدبر جعلتنا نسطر من أوهامنا وظنوننا هذه “حقائق” شاعت فينا وذاعت وراجت حتى ما عدنا بقادرين على أن نقارب القرآن العظيم دون أن تشوب مقاربتنا هذه شوائب من هذه الظنون والأوهام! فيكفينا دليلاً وبرهاناً على هذا الذي أذهب إليه من أننا أخفقنا في تبيُّن المقصد القرآني من الآية الكريمة (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)، وذلك لأننا أخذنا نحكم على كل ما تسنى لبني آدم الحصول عليه من علمٍ بشري بالوجود بأنه هذا القليل الذي تشير إليه هذه الآية الكريمة! ولو أننا تدبرنا هذه الآية الكريمة لتبين لنا أن مقصودها لا علاقة له بما ذهبنا إليه، وأن العلم الذي تشير إليه هو العلم المتؤتي لبني آدم الحصول عليه بواسطة التعليم الإلهي. فالله تعالى لم يعلِّم البشر من علمه إلا القليل. ولسان حالنا معشر البشر، ونحن نتدبر ما بين أيدينا من علمٍ إلهي حمله إلينا قرآن الله العظيم، ينبغي أن يكون “سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا”، وذلك كما جاء على لسان ملائكة الله الكرام عليهم السلام. فالإنسان علَّمه الله تعالى بكتبه الإلهية ما لم يكن ليعلمه بنو آدم كلهم أجمعون إلى يوم الدين (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (4 -5 العلق). فالرحمن علَّم الإنسان القرآن. إلا أن ما ينبغي على الإنسان أن يعلمه علم اليقين هو أن ما علَّمه الله تعالى إياه هو قليل، وذلك بالمقارنة مع علم الله الذي لا ينفد (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27 لقمان)، (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109 الكهف).

أضف تعليق