بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
للقرآن العظيم تفوق معرفي على علوم ومعارف البشر أجمعين إلى يوم الدين. ومن مفردات هذا التفوق المعرفي للقرآن العظيم ما جاء به هذا القرآن من تبيانٍ لهذا الذي جعل منا بشراً بيننا وبين حيوانات هذه الأرض من التشابهات الكثيرة ما جعل من العلم المعاصر يقرر بصورةٍ قاطعة أننا والحيوان يجمع بيننا ماضٍ تطوري مشترك. كما أن من مفردات التفوق المعرفي للقرآن العظيم ما جاء فيه من أن بيننا وبين الحيوان في الوقت ذاته من التناشزات والتباينات ما يجعل الناظر إلى الإنسان يكاد يُقسم إننا معشر البشر قد جُبلنا من طينةٍ أخرى غير تلك التي خُلق منها حيوانات الأرض كلها جميعاً!
فالإنسان، وفقاً لما انتهى إليه العلم المعاصر، يكفي للتعليل لما هو عليه من بُنية بايولوجية وخصائص فسيولوجية وفعاليات سايكولوجية وسوسيولوجية، أن نلتجئ إلى ماضي الإنسان الحيواني! وهذا خطأ جسيم وقع فيه العلم المعاصر، وذلك لأن هذا الإصرار منه على أن لا يكون للإنسان من ماضٍ آخر غير ما يتشارك به مع الحيوان قد جعله يضطر إلى التغافل والإعراض عن كل ما ينفرد به الإنسان ويتمايز فيه عن الحيوان من مفرداتٍ ليس هناك من سبيل للتعليل لها بالاكتفاء بهذه النظرة المؤدلجة إلى ماضي الإنسان!
وهنا يقدم القرآن العظيم التصور الأمثل لماضي الإنسان التطوري، والذي ابتدأ بخلق الله تعالى له من طين ثم كان ما كان من مسيرة تطورية استغرقت الإنسان ملايين السنين حتى انتهى به الأمر إلى سيدنا آدم عليه السلام خليفةً في الأرض. وهذا “أجلٌ” من الزمان لا يعلم مدته إلا الله تعالى. ثم أن الإنسان كان عليه أن يقضي “أجلاً آخر” عند الله تعالى في جنة أُسكنها أبواه آدم وحواء، كان له فيها ما جعل منه الإنسان الذي نعرف. وهذا الذي تقدم هو بعض ما بالإمكان الوقوع عليه بتدبرنا ما جاءتنا به الآية الكريمة 2 الأنعام (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ).
