بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
هل نحن محاسَبون على انشغالنا بأشياء هذه الحياة الدنيا لمجرد انشغالنا بها أم لأن هذا الانشغال منا بها سيشغلنا عن التفرغ لله تعالى قدر ما استطعنا؟ فالملاحظ أن المتشددين منا يظنون واهمين أن الله تعالى يحاسبنا على انشغالنا بالأشياء، وذلك لأن هذه الأشياء هي في نظرهم من “المحرَّمات المجردة”! أما أهل الله تعالى من أولي الألباب، فلهم مقاربةٌ أخرى ينظرون بموجبها إلى الأشياء فيرونها على ما هي عليه حقاً وحقيقة: “وسائل” إن هم استسلموا لما تدعوهم النفس إلى الانشغال بها فقد نجحت هذه النفس في إشغالهم بها عن معبودهم الحق الله تعالى. فحقيقة الأمر هي أننا ما أُمرنا بأن لا ننشغل بالأشياء لأنها في حد ذاتها محرَّمة، ولكن الله أمرنا بأن لا نكون سلماً لسواه فيبطل بذلك إسلامنا له تعالى.
إذاً فانشغالك بالشيء محرم عليك ما دام هذا الانشغال يوجب عليك ضرورة ألا تنشغل بالله الذي ما خلقك إلا لتعبده، لا أن يستعبدك شيء فيشغلك عنه.
