سبحان من يدرك الأبصار بلطيف قربه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُلله تعالى في هذا الوجود تواجدٌ لطيف في كل بقعةٍ من أرجائه مهما صغرت. وهذا التواجد الإلهي اللطيف لا يعني على الإطلاق ألا يكون لله تعالى وجود خارج هذا الوجود. فلقد جاءنا القرآن العظيم بنبأ يقين مفاده أن لله تعالى وجوداً خارج حدود هذا الوجود، وأن هذا الوجود الإلهي هو ما أشارت إليه آيات هذا القرآن بأنه استواء الرحمن على العرش (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (5 طه). أما تواجد الله تعالى في داخل الوجود، فقد أشارت إليه آية الكرسي بقوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا). وهذا التواجد الإلهي تشير إليه أيضاً الآية الكريمة (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (من 103 الأنعام).

فالله تعالى يدرك الأبصار، وهذا يعني أن تواجده الإلهي هو في تماسٍ مباشر مع هذه الأبصار. وإذا كانت أبصارنا هذه عاجزةً عن أن تدرك الله إلهها وخالقها، فما ذلك إلا لأن تواجد الله القريب للغاية هذا منها هو لطيف أدق اللطف، وبما يجعل منها غير قادرة على إدراك قريب تواجده هذا.

أضف تعليق