بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثت في منشورات عدة عن اللغة العربية القرآنية التي ميَّزها الله تعالى بخصائص تفوقت بها على اللغة العربية السائدة في أي عصر. ومن مفردات هذا التميز اللغوي لقرآن الله العظيم أن تجيء كلمة “عليم” بمعنى “العليم” عز وجل، و”خبير” بمعنى “الخبير” عز وجل. لنتدبر الآية الكريمة 76 من سورة يوسف: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ). فالعلم المقصود في هذه الآية الكريمة هو العلم بآيات الله أنى تجلَّت، في الكتب الإلهية أو في الوجود. والعلم بآيات الله هو علمٌ لا يؤتاه إلا أنبياء الله ومن اختصه الله بعلمٍ من لدنه (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (65 الكهف). وهذا علمٌ لا يتأتى لأحد أن يحظى به، فيصبح به “ذا علم”، إلا إذا كان المعلم هو الله تعالى. ولقد جاء في سورة يوسف أيضاً (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (من 68 يوسف). وتخطئ كل مقاربةٍ تفسيرية تجنح إلى تأويل “وفوق كل ذي علمٍ عليم” بأن المقصود بـ “ذي العلم” هو كل مَن تسنى له أن يحصل على علمٍ بهذا أو ذاك من مفردات هذا الوجود، وأن “عليم” في هذه الآية الكريمة تعني “أي أحدٍ آخر يفوقه في العلم”!
ولقد جاءنا القرآن العظيم بما يؤكد أن الله تعالى هو خبير، وأن لا إنباء كمثل إنباء الله الخبير. فأحسن الإنباء في الآية الكريمة (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير) (من 14 فاطر)، لا يتأتى لنا أن نحظى به إلا من عند الله، فهو تعالى الخبير بالوجود وبكل ما فيه من موجود.
وهكذا يتبين لنا أن “عليم” قد تجيء في القرآن العظيم بمعنى “العليم” عز وجل، وأن “خبير” تعني “الخبير” عز وجل.
