بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
وصف القرآن العظيم رسالات الله تعالى إلى بني آدم بأنها تنطوي على حكمة بالغة. وبلاغة الحكمة الإلهية التي اشتملت عليها رسالات الله تعالى إلى بني آدم لا تقتصر على إعجاز المبني اللغوي فحسب، بل تتعداه إلى ما استقام عليه هذا المبنى من مَنَعة المعنى استعصاءً على أن يكون بمقدور الخلق أجمعين أن يأتوا بما يضاهيه ويماثله. فلرسالات الله تعالى إلى بني آدم من المبنى الرصين والمعنى الكمين ما يجعل منها تصل مقصودها وتبلغه بتفوقٍ فيه من الإعجاز ما يحول دون أن يكون بمقدور أحد أن يرُد محكم ما جاءت به هذه الرسالات الإلهية من حجة تدحض كل اعتراض. فالحكمة الإلهية بالغةٌ مقصدها ولو كره الكافرون. والحكمة الإلهية بالغةٌ هدفها مهما تعاضد على التصدي لها كيد المناكفين. إذاً فمن التقصير في حق قرآن الله العظيم أن يُظن بأن ما انطوت عليه آياته الكريمة من حكمة إلهية هي على قدر من البلاغة تكفله لها اللغة التي صيغت بها هذه الآيات فحسب. فالقرآن العظيم حكمتُهُ بالغةٌ لأنها قد صاغها الله تعالى فجعلها مستعصيةً على أن يدحضها أي اعتراض، أو أن يقف في وجه هدفها ومقصدها ما يحول دون أن تبلغ هذا المقصد والهدف.
