بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثتُ في مقالات سابقة عديدة عن التفوق المعرفي للقرآن العظيم، وذكرت أن هذا التفوق يوجب على من يزعم أنه قد أقام هذا القرآن حقاً ألا يظن ويتوهم أن هناك تطابقاً تاماً بين ما تقول به الآيات القرآنية الكريمة وما يذهب إليه العلم المعاصر! فالعلم المعاصر لا قيام له إلا على أساسٍ من مفردات عالم الشهادة هذا الذي نعيش فيه. وعلم القرآن العظيم يشتمل على العلم المطلق بعالَم الشهادة هذا وبعالَم الغيب الذي لا يقر العلم المعاصر بوجوده أصلاً. فيكفي علم القرآن العظيم أنه جاءنا بما لا يمكن للعلم المعاصر أن يقبل به من وقائع وأحداث وظواهر تخرق المألوف. ومن هذه الظواهر الخارقة للمألوف ما ذكره القرآن العظيم من أن الله تعالى جعل الحديد بين يدَي سيدنا داود عليه السلام ليِّناً مطواعاً يشكله ويصيغه أنى يشاء! (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (10 سبأ). فهل يكفي هذا “الحديد المُلان” برهاناً يجبر القائلين بتطابق علم القرآن العظيم والعلم المعاصر على أن يتقوا الله في قرآنهم العظيم فلا يركضوا لاهثين وراء هذا العلم يستجدون إعجاب أهله الذين لن يرضوا عنهم حتى يتبعوا ملَّتهم فيُعرضوا عن هذا القرآن؟!
