بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لولا قرآن الله العظيم ما كنا لنعلم أن لنا إلهاً هو أقرب إلينا من كل شيء في هذا الوجود. فالله تعالى وإن كان لا تحدُّ وجوده حدود، فإنه متواجد معنا غير بعيد عنا. ولقد بيَّن لنا القرآن العظيم كم هو قريب هذا الوجود الإلهي منا، فقال تعالى في الآية الكريمة 186 من سورة البقرة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون). فالله تعالى يعلِّمنا بهذه الآية الكريمة أنه شديد القرب منا حتى أننا إذا ما ناديناه سمع نداءنا.
وتبين لنا هذه الآية الكريمة جانباً من جوانب ما انطوت عليه آيةٌ كريمةٌ أخرى، هي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، من دلالات ومعان. فوحده الله تعالى هو القادر على أن يكون قريباً من كل شيء في هذا الوجود، وفي الوقت عينه هو الموجود الأبعد عن كل شيء. فالله تعالى مستوٍ على عرشه الممتد من أقطار السموات والأرض إلى ما لا نهاية، وكرسيه وسع السموات والأرض في الوقت ذاته. ولذلك أمرَ القرآن العظيم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجيب من يسأله أين هو الله بأنه قريبٌ فلا يعجز عن أن يكون بمقدوره أن يسمع نداء من يناديه.
وهناك من يذهب في تفسير الآية الكريمة 186 من سورة البقرة مذهباً يجعل منه يرى فيها ما يذكّر بالآية الكريمة 60 من سورة غافر (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ). وهذا مذهب يتناقض مع الحقيقة، وذلك لأن “إجابة دعوة الداعي” شيء، و”استجابة الدعاء” شيء آخر. فإجابة دعوة الداعي تعني سماع ندائه والرد عليه، في حين أن استجابة الدعاء تعني تلبية المطلب وتحقيق المراد، والفرق واضح.
