علة التكريم والتفضيل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِيستند المنادون بعظَمة الإنسان وبتفوقه إلى تأويل غير صائبٍ للآية الكريمة (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (70 الإسراء). فالله تعالى ما كرَّم بني آدم، وفضَّلهم على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا، لخصائص انفردوا بها، أو لتميُّزٍ تفوَّقوا به على غيرهم من المخلوقات، كما يتوهم المنبهرون بعَظَمة الإنسان المزعومة هذه! واللهُ تعالى إن كان قد ذكر في قرآنه العظيم أنه كرَّم بني آدم وفضَّلهم على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا، فما ذلك إلا ليُذكِّر الإنسان بسابق فضله عليه، وبعظيم أنعمه ونعمته ونعمائه عليه. واللهُ تعالى بهذا التذكير إنما يريد أن يتذكر الإنسان هذا الفضل الإلهي فيتصرف على أساسٍ مما يوجبه عليه الامتنان لهذا الفضل. فالله تعالى قد حشد في قرآنه العظيم عشرات الآيات الكريمة التي تدلل على ما يتصف به الإنسان من جحود ونكران لعظيم فضل الله تعالى عليه.

إذاً فلا حجة للقائلين بعظَمة الإنسان بزعمهم أن هذه الآية الكريمة تؤيدهم فيما يذهبون إليه! فكل هذا التكريم الإلهي والتفضيل الرباني ما هو إلا إسباغ نعمةٍ على مخلوقٍ جاحد يأبى أن يكون شاكراً لأنعُم الله تعالى عليه. وفي هذا يقول قرآن الله العظيم: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ)، (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (من 17 الأعراف)، (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (89 الإسراء). فهل ما تقدم يكفي برهاناً ودليلاً على أن علة التكريم والتفضيل لا ينبغي أن يتم التذرع بها بعد الآن للقول بأن الإنسان عظيم، وذلك طالما كان هذا التكريم والتفضيل مدعاة ليستدرك الإنسان ما هو عليه من جحود وإعراض عن خالقه الذي أغدق عليه أنعمه، فيعود إليه تائباً عابداً، فيحقق بذلك الغاية من وراء خلقه؟

أضف تعليق