الخليفة والحلقة المفقودة!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًلا سبيل لمقارنة ما بوسعنا أن نستنبطه من حقائق بتدبُّرنا قرآن الله العظيم مع ما بوسع نظريات العلم أن تجيئنا به من ظنونٍ وأوهام! فالقرآن العظيم متفوق معرفياً على نظريات العلم التي تعجز عن الإحاطة بالغيوب، وذلك طالما كان كل ما بمستطاعها أن تنسج من مفرداته بنيانها النظري لا يعدو أن يكون غير هذا الواقع بوقائعه وظواهره وتجاربه. فيكفينا دليلاً وبرهاناً على تفوق القرآن العظيم على نظريات العلم أن هذا القرآن قد أجابنا على السؤال الذي ما انفك يلح علينا منذ اضطرنا العلم المعاصر إلى الإقرار بوجوب أن يكون للإنسان ماضياً تطورياً ضارباً في القدم يمتد ملايين السنين.

وهذا السؤال هو: أين هي تلك “الحلقة المفقودة” التي اضطر العلم المعاصر إلى افتراض وجودها، وذلك حتى يكون بالإمكان صياغة تسلسل منطقي لنشوء وارتقاء الإنسان منذ بدايات تخلُّقه وحتى اكتمال خلقته “إنساناً عاقلاً”؟ فالقرآن العظيم أجابنا بالآية الكريمة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (30 البقرة)؛ إذ يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد استخلف سيدنا آدم عليه السلام من بعد أن أبادَ قومه عن بكرة أبيهم. وهذه الإبادة الجماعية التي قامت بها ملائكة الله الكرام عليهم السلام، لم تُبقِ على أي أثرٍ لقوم سيدنا آدم عليه السلام. وهذه هي العلة من وراء ظهور الحلقة المفقودة.

أضف تعليق