العلم في القرآن بين إيتاءٍ واكتساب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنياالعلم في القرآن العظيم علمان: علمٌ بظاهر الحياة الدنيا يُستحصَل بالاجتهاد في طلبه، وهو بالتالي علمٌ مكتسب، وآخر لا يتأتى لأحدٍ من البشر أن يحصل عليه إلا إيتاءً من الله تعالى فضلاً منه ونعمة، وهذا علمٌ لا يتسنى إلا لقلةٍ من بني آدم أن يُؤتوه. فالعلم المكتسَب هو علم العامة الذين يتفاوتون في حظوظهم منه على قدر ما يبذل الواحد منهم في طلبه من جهد، وعلى قدر ما يتميز به من كفاءة عقلية تكفل له حسن الاستفادة من معطيات الظواهر والتجارب. أما علم الخاصة، فإن التفاضل فيه مشروطٌ باصطفاءٍ إلهي واختصاصٍ رباني، وهو لذلك علم الخواص فلا حظ للعوام فيه. فالخواص من بني آدم هم أنبياء الله الذين اصطفاهم لحمل رسالاته، وهم أيضاً عباده الذين علَّمهم من لدنه علماً اختصَّهم به دون أن يشاركهم فيه غيرهم (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (65 الكهف).

ويخطئ كل من يتوهم فيظن أن بالإمكان المطابقة بين هذين العلمين: العلم المستحصل بالاكتساب، والعلم المعطى من الله. ولذلك تخفق كل مقاربةٍ تروم مضاهاة علم القرآن العظيم مع العلم المعاصر. فعلم القرآن العظيم علمٌ بظاهر وباطن هذا الوجود، بينما يعجز العلم المعاصر، وكل علمٍ آخر طالما كان بشرياً، عن الإحاطة بغير ما قُدّر له أن يحيط به من ظاهر هذا الوجود. وصدق الله العظيم الذي أخبرنا في قرآنه الكريم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (من 6 – من 7 الروم).

أضف تعليق