استحالة التجديد!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أم على قلوب أقفالهايظن كثير من المتدينين أن التدين الحق مشروطٌ بأن لا يُعمل المرء عقله فيما انتهى إليه من سبقنا من أوائل المتدينين بدين الله تعالى. فالتدين الحق عند هؤلاء مؤسَّس على الأخذ بنتاج عقول الأقدمين، وعلى الإعراض عن أية استنتاجات تم التوصل إليها بوساطةٍ من التفكير بعيداً عن السرب والقطيع! وهذا الاشتراط لما ينبغي أن يكون عليه التدين الحق أمرٌ لم يرد بشأنه ما يؤيده في قرآن الله العظيم الذي، وعلى العكس مما يذهب إليه هؤلاء، تراه يحض على التدبُّر والتفكير وعلى إعمال العقل في كل ما بوسع هذا العقل أن يقلِّبه على أوجهه، وذلك بغية التوصل إلى الحقيقة التي لا وصول إلى معينها الصافي إلا بالتخلِّي عن الاشتراطات والافتراضات التي ليس لها من مصدر سوى النفس والهوى. ولذلك كان من المحتَّم على عقولنا أن تلزم الاتباع والتقليد مخافةَ أن تجنح بعيداً عن المألوف والمتواضع عليه فتضل بذلك السبيل! ولقد جعل هذا التخوف من التفكير بـ “استقلالية مسؤولة” منا كائناتٍ عاجزةً عن الاستفادة مما انطوى عليه دين الله تعالى من حقائق مأجولٌ الوقوع عليها والوصول إليها بأزمانٍ دون غيرها. وهكذا حرمنا أنفسنا من خيرٍ كثير كنا لنستفيد منه ونُفيد الآخرين لو أننا أعملنا عقولنا وتدبرنا ديننا العظيم متزودين بخير الزاد التقوى ومتسلحين بما بين أيدينا من معارف وعلوم هذا الزمان. إن الإصرار على الاتباع والتقليد لن ينتهي بنا إلا إلى مواجهة مستجدات الزمان بما انتهى إليه مَن سبقنا من متدبري القرآن العظيم ممن لم يكن بمقدورهم أن يشهدوا ما جاء به هذا الزمان من جديد يستوجب حسن استيعابه وتوظيفه وبالكيفية التي تكفل لمتدبر دين الله تعالى في هذا الزمان أن يخرج بحقائق تمكِّنه من مناجزة العلم المعاصر وغيره من المباحث المعرفية، وذلك ليقدِّم الدليل والبرهان على استحالة أن يكون هذا القرآن من عند غير الله تعالى.

إن الإصرار على الإعراض عن التفكير بهذه “الاستقلالية المسؤولة” ستجعل من المستحيل علينا أن نحيط بما انطوى عليه القرآن العظيم من جديد علمٍ بالوجود وموجوداته. فالقرآن العظيم أنزله الله تعالى مؤهلاً ليخاطب الإنسان في كل زمان منذ فجر عصر الرسالة المحمدية وحتى إشراقة شمس القيامة. وظالم هو كل مَن يُعرِض عن تدبُّر القرآن العظيم بعين عقلٍ متفاعلٍ مع زمانه بحجة أن “ليس بالإمكان أبدع مما كان”، وأننا أبداً لن يكون بمقدورنا أن نجيء بما عجز عن أن يأتي به أسلافنا ممن تدبَّروا هذا القرآن بعقولٍ تشرَّبت علوم ومعارف زمانها!

أضف تعليق