الحقيقة القرآنية بين تفسيرين!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

صورة القرآنيصر البعض على ألا يُعملوا عقولهم فيتدبروا النص القرآني الذي أمرنا الله تعالى بألا نقرأه دون تدبُّر، متذرعين بحجةٍ مفادها أن للقرآن العظيم تفسيراً وحيداً هو ذاك الذي انتهى إليه السلف الأول، وأن كل محاولة لاستكناه ما انطوى عليه هذا النص الكريم من دلالاتٍ ومعان قد تكون قد غابت عمن سبقنا من متدبري هذا القرآن، محكوم عليها بالفشل والإخفاق حتماً! وهذا ظن في غير محله وذلك لأن القرآن العظيم، وكما وصفه مَن تنزَّلت عليه آياته الكريمة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، هو كتاب لا تنقضي عجائبه، وبالتالي لا يمكن القبول بألا تفسيرات جديدةً بوسع الزمان أن يجود بها على أمة القرآن وأهله!

وسوف أتحدث في هذا المنشور عما سبق لي وأن تحدثت عنه في منشورات سابقة بخصوص البرزخ القائم بين عالمنا ودنيانا، وبين عالم الموتى. لنتدبر الآيتين الكريمتين 37 -38 الأعراف: (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ. قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ). فلو أننا اكتفينا بما بين أيدينا من تفسيرات السلف لهاتين الآيتين الكريمتين لما كان بمقدورنا أن نحيط بتفسيرٍ آخر يكفل لنا أن نتبيَّن من أمر كتاب الموتى هذا الذي تتحدث عنه هاتان الآيتان الكريمتان أمراً غاب عن أسلافنا. فنحن إذا ما أردنا أن نتدبر كتاب الموتى هذا، فما علينا إلا أن نسترشد بشأنه ما جاءتنا به سورة الروم في الآيتين الكريمتين 55 -56 (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). إذاً، فالموتى يلبثون في كتاب الله إلى يوم يبعثون، وكل إنسانٍ إذ يموت فإنه يلبث في هذا الكتاب أجلاً هو نصيبه المحتوم والمقدَّر فلا ينقص ولا يزداد.

أضف تعليق