شروط الفوز برحمة الله الواسعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْلله تعالى رحمةٌ وسعت كل شيء: (قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (من 156 الأعراف)، (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) (من 7 غافر). ويخطئ من يظن منا أن رحمة الله الواسعة هذه مطلقةٌ غير مقيَّدة ولا مشروطة! فالبعض منا إذ يلجُّ في النأي عن سبيل الله تعالى، فإنه يبرر لفراره من الله تعالى، ولولوغه في المعاصي، بأن الله تعالى غفورٌ رحيم وأنه ذو رحمةٍ واسعة! وحسن الظن بالنفس هذا هو الذي جعل منا مطمئنين إلى عاقبتنا وإلى أنها لن تكون إلا أحسن مما نظن ونحسب، طالما كان المحاسِب هو الله الغفور الرحيم! ولقد جعلنا هذا الاطمئنان الزائف غير مبالين البتة ببذل ما يستدعيه الإعداد ليوم المعاد من حسن إسلامٍ وإيمانٍ وعملٍ صالح.

وهكذا اكتفينا بتبعيض واجتزاء واقتطاع ما يتوافق مع ما زيَّنته لنا أنفسنا من آي القرآن العظيم. فلو أننا تدبَّرنا القرآن العظيم،  ولم نكتفِ بقراءته قراءة متعجلة، لوقر في قلوبنا ما اشترطه الله تعالى حتى يكون للواحد منا أن يأمل بأن تناله رحمته الواسعة. لنتدبر الآيات الكريمة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون) (من 156 -158 الأعراف).

إذاً فرحمة الله الواسعة لن يكتبها تعالى إلا لمن حقق شروط الفوز بهذه الرحمة؛ هذه الشروط التي فصَّلتها آيات سورة الأعراف هذه. ولو أن القائلين بأن لهم حظاً مضموناً من رحمة الله الواسعة تدبَّروا الآية الكريمة 7 من سورة غافر (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) لتبين لهم أن هذه الرحمة لن تنال إلا آمن وتاب واتبع سبيل الله.

وهكذا يتبين لنا بتدبُّر ما تقدم من آيات القرآن العظيم أن هناك شروطاً للفوز برحمة الله الواسعة، وأن مَن أخفق في تحقيق هذه الشروط محروم من هذه الرحمة مهما أوهمته نفسه وزيَّن له هواه خلاف ذلك.

أضف تعليق