بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لو أننا تدبرنا القرآنَ حقاً كما أمرتنا سورتا محمد والنساء، لما كنا على هذا القدر المؤلم من الاشتمال على المتناقضات ما بين صريح النص القرآني وما يتعارض معه من “أحاديث” نسبها البعض من سلفنا إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عن عمدٍ أو جهالة! وسوف أتطرق في هذا المنشور إلى واحدٍ من براهين يتعذر إحصاؤها تؤيد كلها جميعاً ما أذهب إليه من وجوب الانكباب على قراءة كل ما بين أيدينا من أحاديث بعينِ عقلٍ لا يجد غضاضةً في تبيان ما قد يكون هناك من تناقضٍ أو تعارضٍ بين نصوص القرآن العظيم وأية “أحاديث” لا يمكن أن تكون قد صدرت عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهي بهذا التناقض والتعارض مع صريح هذه النصوص القرآنية المقدسة.
لنتدبر الآية الكريمة (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (22 فاطر). فهذه الآية الكريمة تقطع وتجزم وبما لا يقبل أي تأويل مخالف بأن الموتى ليسوا بقادرين على أن يسمعوا الأحياء، فكيف يستقيم إذاً أن نؤمن بهذه الآية الكريمة ونؤمن في الوقت عينه بما جاء مناقضاً لها في “أحاديث” نُسبت إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مفادها أن الموتى يسمعون في قبورهم ولكنهم عاجزون عن الرد على مكلمِّيهم؟!
