الملائكة وأقطار السموات والأرض

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وما منا إلا له مقام معلومتحدى الله تعالى معشر الجن والإنس في سورة الرحمن بأن ينفذوا من الكون عبر أقطار السموات والأرض إلى عالم العرش الذي تفصله هذه الأقطار عن عالم الكرسي، حيث يتواجد الجن والإنس (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان) (33 الرحمن). وقد يظن البعض أن ملائكة الله الكرام عليهم السلام بمقدورهم أن ينفذوا عبر أقطار السموات والأض، وذلك طالما لم تشملهم آية التحدي هذه. وهذا ظن في غير محله، وذلك طالما كانت سورة الرحمن متوجهة بخطابها الإلهي إلى الجن والإنس فحسب، وطالما كانت الملائكة الكرام عليهم السلام لا يمكن أن يصدر عنهم ما يستدعي أن يتوجّه الله إليهم بخطاب كالذي خاطب به تعالى الجن والإنس في سورة الرحمن. فالملائكة عليهم السلام يتواجدون في السموات (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) (26 النجم). وملائكة الله الكرام عليهم السلام إذ يتواجدون في السموات، فإن لكل واحد منهم مقامه المعلوم فلا يتجاوزه أبداً (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) (164 الصافات). ومن الملائكة الكرام عليهم السلام من هم أقرب من غيرهم إلى أقطار السموات والأرض وإلى عرش الله تعالى بالتالي. وهؤلاء هم الذين ذكر القرآن العظيم أنهم الملائكة المقرَّبون وأنهم قريبون من عرش الرحمن قربى بيَّنها القرآن العظيم، حيث وصفهم بأنهم عنده تعالى: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (من 172 النساء)، (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُون) (206 الأعراف).

إذاً فأقطار السموات والأرض هي الجدار الفاصل بين عالم الكرسي وعالم العرش ولم يُمكِّن الله تعالى أحداً من خلقه من النفاذ عبره إلا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي نفذ من هذه الأقطار المؤطِّرة لمادة الوجود إلى حيث لا تواجد لمخلوق مع الله تعالى في عالم العرش، وذلك خاتمة معراجه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الله.

أضف تعليق