رب الأسباب رب كن فيكون

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

d984d992-d987d98ed984d992-d8aad98ed8b1d98ed8a8d991d98ed8b5d98fd988d986d98e-d8a8d990d986d98ed8a7-d8a5d990d984d991d98ed8a7-d8a5d990d8ad1.jpgلله تعالى تدخلان في هذا الوجود: تدخل مسبَّب بأسباب خلقها الله تعالى وتوارى متلطفاً من وراء حجابها، وآخر مباشر لا وساطةَ من أسبابٍ بينه تعالى وبين الشيء، وذلك بقوله له “كن فيكون”. وقد يبالغ البعض فيذهب في الظن في تدخل الله تعالى في سير أعمال هذا الوجود فيقول فيه ما يظن أنه مما يقتضيه التوحيد المطلق لله تعالى. ومفاد هذا القول هو أن كل ما يحدث في الوجود هو بتدخلٍّ من لدن الله تعالى بقوله لأشياء هذا الوجود “كن فيكون”. وهذه مبالغةٌ ومغالاة لا موجب لها ولا أصل قرآنياً تستند إليه. فالقرآن العظيم قد أبان بأن هناك أسباباً خلقها الله تعالى وكفَّلها تسيير السواد الأعظم من شؤون هذا الوجود، كما أنه قطع بأن لله تعالى تدخلاتٍ لحظيةً في سير أعمال هذا الوجود، وذلك بقوله للشيء إذا أراده “كن فيكون”. فيكفينا في هذا السياق أن نستذكر الآية الكريمة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) (من 52 الأنفال). فالعذاب من عند الله تعالى هو واحدٌ من أنماط التدخل الإلهي المباشر في سير أعمال هذا الوجود. أما العذاب بأيدي الذين آمنوا، فواضح أنه تجلٍّ من تجليات تدخل الله تعالى بصورة غير مباشرة على يد أسبابٍ خلقها هو تعالى.

أضف تعليق