الإسلام عربي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قرآناً عربياًتتصاعد دعواتٌ بين الحين والآخر هنا وهناك إلى وجوب اعتبار الإسلام ديناً يرقى فوق ما يُظن أنها عروبته التي يزعم أصحاب هذه الدعوات المشبوهة أنها ليست من صميم خصائصه، وأنها بالتالي حدث طارئ لا ينبغي البناء عليه والانطلاق منه إلى افتراضات يرى هؤلاء الجُهال بحقائق الأمور أنها لا تمت له بصميم صلة! ويبدو أن هؤلاء يريدوننا أن نتغافل عما جاء في قرآن الله العظيم من آياتٍ كريمة تقطع وتجزم بأن هذا القرآن قد أنزله الله تعالى بلسانٍ عربي مبين، وأن مَن تنزَّل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم هو النبي الأمي الذي سبق لي وأن تحدثتُ في منشورات سابقة عما يعنيه هذا التعبير القرآني الكريم، فذكرت أنه يعني النبي العربي الذي بعثه الله تعالى من ذرية أبي العرب سيدنا إسماعيل عليه السلام! فإذا كان كتاب الإسلام عربياً، وإذا كان نبي الإسلام صلى الله تعالى عليه وسلم عربياً، فلماذا يُستكثر على الإسلام أن يكون عربياً وبالمعنى الذي لا يكون في الأمر ما هو ذو صلةٍ بالتعصب العرقي أو التفوق القومي، وذلك كما نصَّ قرآنه العظيم صراحةً بأن أكرم بني آدم عند الله تعالى أتقاهم له؟! فالإسلام إن كان عربي اللسان والفكر، فإن عربيته هذه قائمةٌ على أساسٍ من أن الوقوع على ما يشتمل عليه من الحقائق لا سبيل إليه إلا بإتقان لغته العربية وإحكام الإحاطة بما تنطوي عليه من دقائق البيان وجليل المعاني.

وهكذا يتبين، لمن يتدبر هذه الدعاوى القائلة بأن الإسلام ليس عربياً، أن الهدف من وراء إطلاقها هو قطع حبل الوصل بين مبنى الإسلام ومعناه، الأمر الذي سينجم عنه بالضرورة وجوب الافتراق عن المقاصد الإلهية التي لا سبيل إلى إدراكها على ما ينبغي أن تُدرك به إلا بتدبُّرٍ قائمٍ على إتقان لغة هذا الإسلام.

أضف تعليق