بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كل طريقٍ خلا صراط الله المستقيم هو في حقيقته ليس إلا طريق جهنم الذي جاءتنا سورة النساء بخبره (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا. إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (168 -169 النساء). ولذلك كان الاهتداء إلى صراط الله المستقيم لا يتحقق إلا بهدايةٍ منه تعالى تكفل للمهتدي ألا يكون على طريق جهنم هذا. فعقل الإنسان غير قادرٍ وحده على أن يتبيَّن سبيل الرشد من سبيل الغي (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (146 الأعراف). وإذا كان كل طريق غير صراط الله المستقيم هو في حقيقته طريقٌ مفضٍ إلى الخلود في جهنم، فإن الإنسان الحصيف لن يكف عن بذل كل ما يستدعيه الاهتداء إلى هذا الصراط المستقيم من بذل النفس والمال لعل ذلك أن يجعله مؤهلاً لأن يمد له الله تعالى يد الهداية إلى صراطه المستقيم هذا. فالأمر جد خطير إذ ليس هناك من سبيلٍ آخر؛ فإما صراط الله المستقيم وإما طريق جهنم. وجهنم هذه ليست بالأمر الهيِّن وذلك طالما كان عذابها أبدياً لا نهاية له. ويخطئ كل مَن يظن ويتوهم ألا خلود هناك في النار طالما كان الله تعالى غفوراً رحيماً! فنصوص القرآن العظيم صريحةٌ قاطعة ولا مجال هناك للدوران من حول تأويلاتٍ يظن الجُهال بهذا القرآن أنها تتيح لهم أن يقولوا بأن عذاب جهنم ليس بأبدي!
إذاً فلتحرص على أن تستهدي اللهَ تعالى بطيب قولك وصالح عملك وشريف حالك علَّه أن يمن عليك بهدايةٍ منه تعالى تكفل لك انتهاج صراطه المستقيم، وتنأى بك عن طريق جهنم التي لا نجاةَ من عذابها الأبدي إلا بانتهاج هذا الصراط المستقيم.
