فمن أين إذاً تحدر الإنسان؟!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

نيتشهفي ردِّه على القائلين بأن الإنسان قد تحدَّر من القرود قال الفيلسوف الألماني الكبير فردريك نيتشه: “القرود أكثر طيبة من أن يكون قد تحدَّر منها الإنسان”. وما دفع نيتشه إلى إطلاق هذا الحكم على الإنسان هو ما يتميز به الإنسان من هذه المقدرة الفذة على بث وإشاعة الفوضى والخراب والدمار أينما حل وارتحل. فالإنسان هو أكثر المخلوقات البايولوجية قدرةً على الإفساد في الأرض وسفك الدماء. وما تاريخ الإنسان على هذا الكوكب المبتلى بفظاعاته ومجازره إلا شهادةً لما جنته يداه على مر العصور وتعاقب الدهور. فالإنسان بكل أعراقه وأجناسه وألوانه ومعتقداته وأديانه يبقى هو الإنسان، ذلك المخلوق الذي بإمكانه على الدوام أن يرقى حتى يصل أعلى درجات الكمال بعبوديته الكاملة لله تعالى، ولكنه يأبى إلا أن يبقى رهين “أسفل سافلين” بهذا الإصرار الغريب منه على ألا يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

ولو أن نيتشه كان قد قرأ سورة التين لتبيَّن له أن الإنسان الذي سطر كل هذا الإفساد في الأرض قد تحدَّر من “أسفل سافلين”. فليس غير “أسفل سافلين” بمقدورها أن تعلل لهذا الذي هو عليه الإنسان من تميُّز وتفرُّد بهذه المقدرة الإستثنائية على الإفساد في الأرض وعلى شن الحروب وسفك الدماء.

أضف تعليق