السموات العُلا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

السموات العُلاذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن السموات السبع هي سموات الأرضين السبع، وأن السموات والأرض تشتمل على هذه السموات السبع بأرضينها السبع، وذلك خلاف ما يُظَن ويُتوهَم من أن السموات والأرض هي هذه السموات السبع والأرضين السبع. فالسموات السبع، وأرضونها السبع، هي كنقطة في بحر السموات والأرض. ولقد أنبأنا القرآن العظيم بنبأ يقين بهذا الشأن مفاده أن الله تعالى خلق السماء سمواتٍ ثم خلق الأرض بعد ذلك في تسلسلٍ زمني لا يعلم إلا الله حُقَبَه وآجالَه (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (27 -31 النازعات). فالله تعالى خلق كلاً من السماء والأرض مادةً غير بايولوجية. ثم أن الله تعالى، ومن بعد انقضاء آماد وآجال من الزمان لا يعلمها إلا هو، أراد أن يبث حياةً بايولوجية في أرجاء السموات والأرض فابتدأ بأرضنا التي خلق فيها أول مفردات هذه الحياة البايولوجية، ثم استوى إلى السماء فخلق فيها حياةً بايولوجية بثَّها في أرضين ست، فأصبح في السموات والأرض سبع أرضين حيةً بايولوجية. وهذا ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبر الآية الكريمة 29 من سورة البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فهذه الآية الكريمة تقطع بأن السماء والأرض كانتا موجودتين قبل أن يبث الله تعالى فيهما حياةً بايولوجية، وأن مبتدأ هذا البث البايولوجي كان من كوكب الأرض. وهذا ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة 9 -11 من سورة فصلت: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ).

إن ما تقدَّم بمقدوره أن يُعيننا على تدبُّر الآية الكريمة 4 من سورة طه (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا)، وأن نخلص بتدبُّرنا لها إلى نتيجةٍ مفادها أن هذه السموات العُلا هي ليست إلا السموات السبع بأرضينها السبع الحية بايولوجياً، وذلك أخذاً بتسلسل الخلق البايولوجي المتبدئ بهذه الأرض والمنتهي بباقي الأرضين.

أضف تعليق