فوبيا الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

5183a8da1c45130bf953d7814ecb20bdيصر المنبهرون بالإنسان، والمعظِّمون له بغير الحق، على النظر إليه على أنه مخلوقٌ يستحق منا أن ننشغل عن تعظيم وإجلال الله تعالى بالدوران في فلك هذا الانبهار به والتعظيم له بغير الحق! وسوف أهاجم في هذا المنشور عقيدة هؤلاء المتعبدين لهذا الإنسان الذي يتباهى كثير من أفراد جنسه بأنهم متديِّنون حتى النخاع، وهم لما يتشربوا ما لا قيام لدين الله تعالى إلا به: ألا وهو الخوف من الله تعالى وإلى الحد الذي يجعل منهم، لو كانوا حقاً متدينين كما يزعمون ويتوهمون، يتجلى عليهم هذا التدين خوفاً مفرطاً من الله تعالى يجعل الواحدَ منهم يُصاب بما ينبغي أن يُسمى بـ “فوبيا الله”! فيكفي المنبهرين بتديُّنهم، والمتباهين به، أنهم لا يخافون الله تعالى خوف آخرين من الأماكن المرتفعة مثلاً، أو من الأماكن الضيقة، أو من العقارب والأفاعي، … إلى آخره ! فلماذا تمتلئ كتب علم النفس بالحديث عن أنواع الخوف والرُّهاب (Phobia)، ولا نجد أي ذكر لخوف الله (فوبيا الله)؟! ألا يدل ذلك على كذب من يتباهى بعظيم إيمانه بالله وهو أبعد ما يكون عن الخوف منه تعالى؟!

لقد جاءنا القرآن العظيم بكل ما نحتاج إليه من دلائل وبراهين على ألا إيمان حقيقياً بالله تعالى إلا إذا ما كان هذا الإيمان قائماً على أساسٍ من تقوى الله والخوف منه. فيكفينا أن نتدبر بعضاً من هذه الآيات الكريمة ليتبين لنا ما نحن عليه من وهم كبير إذ نباهي ونفاخر بما نحن عليه من عظيم إيمانٍ بالله وقلوبنا لا ترتعد ولا ترتجف خوفاً منه تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (175 آل عمران)، (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (36 -37 النور)، (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون) (51 الأنعام)، (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَاب) (21 الرعد)، (ُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (57 الإسراء)، (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (37 الذاريات)، (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ) (53 المدثر)، (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) (7 الإنسان).

أضف تعليق