الخليفة الإلهي المزعوم.. رفِقُهُ بالطبيعة معدوم!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

30 البقرةيصر العازفون عن تدبر القرآن العظيم على قراءة الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) قراءةً جنحت بهم بعيداً عن المقصود بـ “الخليفة” الذي توهموه الإنسان بعامة ولم يقصروا معناه على سيدنا آدم عليه السلام فحسب. ولقد فات هؤلاء المنبهرون بعظمة الإنسان المزعومة أن لو صحَّت قراءتهم لهذه الآية الكريمة، وصح بالتالي تأويلهم للخليفة بأنه الإنسان عموماً، لكان حال الأرض غير حالها اليوم! فالناظر إلى الأرض لن يرى فيها آثار هذا الخليفة الإلهي المزعوم وهي تتجلى رحمةً بنباتها وحيوانها، ولكن، وعلى العكس من ذلك، فإن الناظر إلى الأرض لن يعدم ما يبرهن له على أن هذا الإنسان لم يدع مجالاً ليبرهن به على كونه أكثر المخلوقات البايولوجية إفساداً في ربوعها وقدرةً على بث وإشاعة الخراب والفوضى في كل صقع من أصقاعها. وإني والله لأعجب لمن يصر على تعظيم وتمجيد وتبجيل وإجلال الإنسان، وهو ينظر إلى ما جنته يداه كما يتجلى في هذا الاحتباس الحراري، والتغير المناخي، والتلوث البيئي! فكيف يكون الإنسان خليفة الله في الأرض وهو على هذا القدر من المثابرة والإصرار على الإفساد فيها وتخريبها وتدميرها؟! ولو أنه كان حقاً هذا الخليفة الإلهي المزعوم، أما كان بمقدوره أن ينصت إلى أنين هذه الأرض وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب مما أشاعه فيها من الإفساد والتدمير؟!

إن ما يعاني منه كوكب الأرض على يد الإنسان لهو الدليل والبرهان على أن هذا الإنسان لا يمكن على الإطلاق أن يكون كما يظن ويتوهم مؤلهوه ومبجلوه: خليفة الله في الأرض.

أضف تعليق