معنى الاستخلاف في القرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من 55 النورذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن القرآن العظيم ذكر الخليفة والخلفاء والخلائف في سياق الحديث عن أقوام أزالهم الله تعالى من الوجود، وآخرين أحلهم محلهم. ولقد ورد في القرآن العظيم ما بمقدورنا أن نتدبَّره فيُعيننا تدبُّره على توكيد هذا المعنى للخليفة، وذلك في الآيات الكريمة التالية: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (133 الأنعام)، (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (من 129 الأعراف)، (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (57 هود)، (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (7 الحديد).

فالاستخلاف في الأرض هو تدخُّلٌ إلهي مباشر يكفل للمستخلَف خلافةَ مَن أزاحهم الله فأزالهم بتدخلٍ من لدنه تعالى. وهذا ما بوسعنا أن نستحضره بتذكُّر ما حدث لقوم سيدنا نوح عليه السلام، ولقوم سيدنا هود عليه السلام، ولقوم سيدنا صالح عليه السلام، ولقوم سيدنا لوط عليه السلام، ولقوم سيدنا شعيب عليه السلام، ولفرعون وجنوده، ولجالوت وجنوده، ولقوم سيدنا آدم عليه السلام من قبل. فالاستخلاف في الأرض لا يتأتى للخليفة أن يحظى به إلا بهكذا تدخلٍ إلهي مباشر كذاك الذي سبق وأن تجلى فأدى إلى إبادة وإهلاك من شاء اللهُ تعالى أن يبيدهم ويهلكهم من أقوام الأنبياء. ولكن إذا كان الاستخلاف في الأرض مشروطاً بتدخل الله تعالى بصورة مباشرة فإن هذا التدخل الإلهي المباشر لا سبيل لأن يختص اللهُ تعالى به المستخلَف إلا إذا كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذلك مصداق قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (55 النور).

أضف تعليق