بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يعجز الإنسان عن أن يكون بمقدوره القيام بما يتطلبه كونه خليفة الله في الأرض لا لشيء إلا لأنه، وبكل بساطة، ليس هذا الخليفة الإلهي المزعوم! فلو أن الإنسان كان حقاً كما يظن المبالغون في تمجيده، لتجلى ذلك عليه انصرافاً إلى الانشغال بالله المعبود الحق، ولما كان الإنسان أبعد المخلوقات عن خالقه إلا ما رحم ربك! ولقد كان من بين تجليات انشغال الإنسان بهواه أنه شرع، ومنذ خطواته الأولى على هذا الكوكب، بتدميرٍ منهجي للطبيعة أخذنا نلمس تجلياته في حياتنا المعاصرة تغيراً مناخياً وتلوثاً بيئياً. فخلافة الإنسان المزعومة كانت لتجعل منه رفيقاً بالطبيعة وبنباتها وحيوانها، ولكن، وعلى العكس من ذلك، فإن الإنسان يبرهن أنه ليس هذا الخليفة المزعوم بهذا الإفساد منه في الأرض براً وبحراً وجواً. فالإنسان لم يكتف بشن الحروب وإراقة الدماء، ولكنه راح يبث ويشيع الفوضى والخراب والدمار في ربوع الطبيعة، وما ذلك إلا تعبيراً منه عن الفوضى والخراب اللذين يعششان داخلاً من نفسه التي آثرت الابتعاد عن الله تعالى فكان حقيقاً عليه أن يكون هذا هو حاله مع كل شيء.
