بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لله تعالى في هذا الوجود تواجدٌ لطيفٌ هو العلة من وراء تماسكه واستقراره إلى أجلٍ مسمى يوم تزول سمواته وأرضينه بإشراقة شمس القيامة. على أن هذا التواجد الإلهي اللطيف في الوجود لا يعني على الإطلاق أن ليس لله تعالى وجود خارج سموات هذا الوجود وأرضينه. فالوجود الإلهي خارج السموات والأرض عرَّفنا به القرآن العظيم الذي جاء فيه أن الله تعالى، من بعد أن خلق السموات والأرض، استوى على العرش (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 54 الأعراف). وتواجد الله تعالى في سموات الوجود وأرضينه عرَّفنا به القرآن العظيم، وذلك بقوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ). وهذا التواجد الإلهي لطيفٌ فلا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يدركه. فاللهُ تعالى يدرك الأبصارَ التي لا تدركه، وهو أقرب إلى كل شيء من أي شيء وذلك بشهادة الآيات الكريمة: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (16 ق)، و(فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوم. وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُون) (83 -85 الواقعة).
إذاً فالله تعالى الأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، والأقرب إليه من أي إبن آدم، هو الأقربُ إلى كلِّ شيءٍ من أي شيءٍ من موجودات هذا الوجود.
