غواية خير الماكرين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

01e4463726791ccdc57be51751ff8965(1)ذكر القرآن العظيم أن من صفات الله تعالى أنه “خير الماكرين” (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (54 آل عمران)، (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (30 الأنفال).

ويخبرنا القرآن العظيم أن الإنسان مهما بلغ مكره فإن الله تعالى يفوقه مكراً (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (46 إبراهيم). واللهُ تعالى كما يقول القرآن العظيم، ذو حَول شديد لا يُضاهى ولا يُمارى، وذلك لأنه تعالى شديد المحال (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) (من 13 الرعد).

فإذا كان الله خير الماكرين، واسع الحيلة، شديد المحال، فلا ينبغي والحال هذه أن يأمن أحد من الخلق مكره تعالى (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (99 الأعراف).

ومن بين مفردات هذا المكر الإلهي، الذي ليس له مثيل، أن الله تعالى يغوي من يشاء فيستدرجه من حيث لا يعلم (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين) (182 -183 الأعراف).

أنظر كيف كادَ الله تعالى لسيدنا يوسف عليه السلام (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (من 76 يوسف). وانظر قبلها كيف أغوى الله تعالى إبليس لعنه الله فاستدرجه حتى اضطره إلى الإفصاح عما كان يعتمل داخلاً من كمين كينونته: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) (16 الأعراف)، (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (39 -40 الحجر). وما غواية الله تعالى قوم سيدنا نوح عليه السلام عنا ببعيد (وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (34 هود).

أضف تعليق