مرضاة الله لا مرضاة أزواجنا!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

1 التحريمنخطئ إذ نظن ونتوهم أن السعادة الزوجية سبيلها أن نجتهد لاسترضاء أزواجنا! فالذكر منا يحاول جاهداً أن يسترضي أنثاه بكل ما أوتي من قوة وحيلة. والأنثى منا تحاول جاهدةً هي الأخرى استرضاء ذكرها علَّه يرضى! وكلنا نحاول ونحاول وما من أحد منا يُكتب له النجاح في مسعاه هذا لاسترضاء مَن لا سبيل هناك لإرضائه مهما حاولنا واجتهدنا وأنفقنا من وقتٍ وجهدٍ ومال! فلقد فاتنا أن من نسعى جاهدين لاسترضائه لن يرضى أبداً، وذلك طالما توهمناه على خلاف ما هو عليه فظننا أنه الزوجة أو الزوج! فالحقيقة هي أن مَن نسعى جاهدين لاسترضائه هو ليس إلا النفس التي لم يدر بخلدنا البته أنها حقيقة الكائن الذي ننظر إليه على أنه الزوجة أو الزوج! فالإنسان نفسٌ قبل أن يكون ذكراً أو أنثى، وهو لذلك ليس صعب الاسترضاء فحسب ولكنه كائن من المستحيل إرضاؤه إذ كلما بذلتَ جهداً في هذا الاتجاه عادَ عليك ذلك بما يجعل منك مضطراً لبذل المزيد والمزيد من الجهود لاسترضاء مَن لن يجد فيما تبذله ما هو كفيلٌ بإرضائه! فالنفس لا تشبع ولا تقنع ولا تكتفي بما تقدِّمه لها، وهي دوماً تطلب المزيد والمزيد! ولذلك تخفق كل محاولاتنا لاسترضاء النفس أملاً بأن يعود علينا هذا الاسترضاء منا لها بما يجعل منا نعيش ما قيل لنا إنه “السعادة الزوجية” المزعومة!

لذلك فلا موجب هناك لأن يبتغي الواحد منا مرضاة زوجه أو زوجته، فما لهذا خُلِقنا! فالأحرى بنا أن نبتغي مرضاةَ من خلقنا لعبادته، فإن نحن فعلنا عادَ ذلك علينا بما هو كفيلٌ بجعل حياتنا، إن شاء، تغمرها السعادة، فيرضى عنا مَن لم يكن ليرضى لو أننا بذلنا ما في الأرض جميعاً لنسترضيه حتى يرضى عنا! ولذلك نهى الله تعالى رسوله الكريم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عن أن يبتغي مرضاة أزواجه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1 التحريم). فابتغاؤك مرضاة الله هو السبيل إلى رضاه تعالى عنك، وهذا الرضا سيتجلى عليك إن شاء برضا مَن تبتغي أن يرضى عنك.

أضف تعليق