هل أنا متصوف؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

حرر نفسك من هواهاتعتمد إجابتي على هذا السؤال على تعريفك للتصوف؛ فإن كان التصوف عندك قولاً بالحلول والاتحاد وبانتفاء الحدود الفاصلة بين العبد وربه المعبود إلى حد المبالغة والمغالاة في الحقيقة المحمدية لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بغير الحق، فأنا لست متصوفاً. وكذلك تكون إجابتي بالنفي، إذا ما كان تعريفك للتصوف يجعلك ترى فيه أقوالاً مبهمة وحركاتٍ لا يرتجي من يقوم بها أحداً غير الناس. أما إذا كان التصوف من وجهة نظرك هو إتقان ممارسة الإسلام، وذلك بتطبيق ما أمرنا اللهُ تعالى أن نلزمه ونواظب عليه من فروضٍ وعبادات، فإن أجابتي عندها ستكون بالإيجاب.

فأنا متصوف إذا كان التصوف هو أخذ النفس بالشدة، وذلك بحملها على ما تكره وإرغامها على أن تخضع لله الواحد الأحد فلا يكون لها ولا لهواها أية سلطةٍ عليه. وأنا لست متصوفاً إذا كان “التصوف” هو مجرد الاكتفاء بتناقل الأخبار التي تدور حول كرامات الأولياء دون سعي دؤوب لكي أنتهج منهجهم في التقيد بضوابط شرع الله تعالى ومحدداته. وأنا لست متصوفاً إذا كان “التصوف” يعني ألا أعمل عقلي فيما أراه من سلوكيات مَن يزعم أنه متصوف فلا أحكم عليه بخروجه على ما جاء به دين الله تعالى لمجرد كونه يزعم أنه متصوف. وأنا متصوف إذا كان التصوف ثورةً على النفس تأخذها بالشدة والحزم وتطالبها بألا تنشغل عن الله تعالى بالآخرين، انتقاصاً وانتقاداً وتجريحاً وتشهيراً غيبةً ونميمة! وأنا متصوف إذا كنت أسعى جاهداً حتى أسير على طريق الله تعالى منضبطاً قدر المستطاع بضوابط ومحددات هذا الطريق الإلهي إلى الله انضباطاً يحتِّم عليَّ أن أقتدي بمن سبقني عليه إلى الله تعالى مَن لم يكتفوا بالأقوال دون الأفعال، ومن كانت أحوالهم مع الله تعالى الشاهد على أنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

خلاصة القول: أنا متصوف مادمت لا أرى نفسي على شيء، ومادمت لا أرى لها غير الخلود في نار جهنم إن إنا لم أفلح في الإفلات من قبضتها فأتحرر من ظلمات هواها إلى نور مولاها.

أضف تعليق