بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
خاطب الله تعالى الجن والإنس بسورة الرحمن متحدياً مهدداً متوعداً. وبلغ خطاب الوعيد هذا ذروته بقوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ). فإذا كانت الحياة الدنيا تؤمِّل الذين كفروا من الجن والإنس فتجعلهم يظنون أنهم سيفلتون بكفرهم فلا يعاقبهم الله، فما هذا إلا لأنه تعالى جعل الحساب مأجولاً بأجلٍ مسمى هو يوم القيامة. فاللهُ تعالى يعدُّ للكافرين عداً (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (84 مريم). ويخطئ من يظن ويحسب أن الله تعالى غافل عما يعمل الظالمون، إذ تمضي الأيام والسنون وهم في غيِّهم سادرون ولا يُحاسَبون أو يعذَّبون. وهذا ظن نهانا القرآن العظيم عن الوقوع في شركه بقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار) (42 إبراهيم)، (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (47 إبراهيم). فإذا كان بمقدور هذه الحياة الدنيا أن تجعل أهلها الغافلين عن الله واليوم الآخر يظنون ويتوهمون ألا حساب هناك ولا عقاب، فإن إمهال الله تعالى لهم سيجيء أوان انتهائه فيتفرغ الله لهم وينالهم منه ما يستحقون على ما سبق منهم من نأي وإعراض عن هديه ورسالاته. فالله تعالى سيفرغ لمن كفر من الجن والإنس بمجيء يوم القيامة فيحاسبهم الحساب العسير خالدين في نار جهنم أبد الآبدين.
