بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
انتهيت في المنشور السابق إلى أن القرآن العظيم قد ذكر “الجن” فقدَّمهم على “الإنس” في تسع مواضع، وقدَّم “الإنس” على “الجن” في ثلاثة مواضع. لنتدبر الآية الكريمة الأولى من هذه الآيات الكريمة الثلاث: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (88 الإسراء). فالقرآن العظيم يذكر “الإنس” في هذه الآية الكريمة فيقدِّمهم على “الجن”، وذلك لأن الله تعالى أنزل هذا القرآن على واحدٍ من الإنس هو حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أمره الله تعالى بأن يتوجَّه بهذا القرآن متحدياً قومه من الإنس بأن يأتوا بمثله، ثم كان لهذا التحدي أن يطال معشر الجن بعدها حتى أصبح التحدي يشمل الإنس والجن كلهم جميعاً.
والآية الكريمة الثانية التي تقدَّم فيها ذكر “الإنس” على “الجن” هي الآية الكريمة 112 الأنعام (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون). وذكر “الإنس” مقدَّم على “الجن” في هذه الآية الكريمة، وذلك لأن أول من يعادي أي نبي من أنبياء الله تعالى هم قومه الذين أُرسل إليهم، وهؤلاء لم يدَعوا سبيلاً للنيل من نبيهم المرسل إليهم إلا وسلكوه علَّه يمكِّنهم منه، ومن ذلك أن يستعينوا بشياطين الجن.
والآية الكريمة الثالثة التي تقدم فيها ذكر “الإنس” على “الجن” هي الآية الكريمة 5 الجن (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا). وفي هذه الآية الكريمة يُذكِّر الجن المؤمنون، الذين صرفهم الله تعالى ليستمعوا القرآن عند حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، بحقيقة كون الرسالات الإلهية التي أنزلها الله تعالى كان مبتدأ نزولها على الإنس ثم كان للجن نصيبهم منها، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّرنا الآية الكريمة 130 الأنعام (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ).
