بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
“القرآن كتابٌ لا تنقضي عجائبه”، وذلك كما جاءنا عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ومن عجائب القرآن العظيم أن كثيراً من حقائقه لا تتجلى إلا إذا جاء أجل تجلّيها، والذي قد يكون أوانه ممتداً في الزمان فلا يعرف أحد متى يجيء. ومن هذه الحقائق القرآنية المأجولة بأجلٍ مسمى ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة 16 لقمان (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّموَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ). فالخردل نبات معروف، وهذه الآية الكريمة تؤكد أن في السموات حياةً نباتية، وهو أمر لم يتسنَّ للعلم المعاصر أن يتثبَّت منه حتى يومنا هذا. وما تقول به هذه الآية الكريمة، بخصوص الحياة النباتية الفضائية، هو عين ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيتين الكريمتين 25 -26 النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُون. اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ). فالخبء هو النبات الذي يُخرجه الله تعالى من تربة الأرض. وهكذا تخبرنا آية الخبء هذه أن في الفضاء نباتاً كنبات الأرض.
كما أن بمقدورنا أيضاً أن نتثبَّت من وجود حياة نباتية في الفضاء، وذلك بتذكُّرنا ما جاءتنا به سورة النجم من توكيد مفاده أن في السماء جنةً هي جنة المأوى فيها شجرةٌ تُدعى سدرة المنتهى (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13 -15 النجم).
كما أن بإمكاننا كذلك أن نستنتج أن هناك في الفضاء حياةً نباتية، وذلك بتدبُّرنا الآية الكريمة 29 الشورى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ). فالله تعالى بثَّ في السموات حياةً حيوانية كتلك التي بثَّها على الأرض، ومعلومٌ أن كثيراً من فصائل الحيوان تقتات على النبات.
ولنا فيما جاءتنا به سورة آل عمران من آياتٍ كريمة تتحدث عن فضل الله تعالى الذي خصَّ به الذين يُقتلون في سبيله دليلٌ آخر على هذه الحياة النباتية الفضائية (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (169 – من 170).
ويبقى الدليل الأعظم على وجود حياةٍ نباتية في الفضاء هو ما جاءنا به القرآن العظيم من نبأ يقين يخص الجنة التي أُسكِنها آدم وزوجه، والتي عرَّفنا قرآن الله العظيم بأن فيها ما فيها من أشجار وثمار (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (35 البقرة).
وهكذا يتبين لنا بتدبُّر ما ورد أعلاه أن القرآن العظيم يؤكد أن في الفضاء حياةً نباتية بثَّها الله في جناتٍ فيه، إن عجز العلم عن أن يأتينا بما يؤكد له وجودها، فإننا لسنا بحاجةٍ إلى هذا التأكيد مادمنا نؤمن بأن كل ما جاءنا به القرآن العظيم حقٌّ لا مراء فيه.
