فساد القول بالخلق من العدم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الله أعلميعلل البعض لانبثاق الوجود، وذلك بالقول بأن الله تعالى خلقه خلقاً لحظياً من العدم! ويعلل هذا البعض لظنه الواهم هذا بأن الله على كل شيء قدير. ولقد فات هؤلاء أن في هذا التعليل تناقضاً بيِّناً إذ أن الله ذكر في قرآنه العظيم ما هو كفيلٌ بجعلنا مستيقنين من أنه تعالى ذو قدرةٍ فاعلةٍ في عالم الأشياء، فقال: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (من 2 الحديد). فمعلوم أن “الشيء” لغةً هو الموجود غير المعدوم.

وهذا الظن بانبثاق الوجود من رحم العدم ليس مما يُحسب للقائلين به على أنه من دلائل “التقوى والإيمان”، وذلك طالما أن ملاحدة علماء الفيزياء يشاركونهم هذا الظن الواهم القائل بأن مادة الكون قد انبثقت من العدم في انفجارٍ عظيم (Big Bang)! ولقد فات هؤلاء الذين ظنوا أنهم بقولهم إن الله تعالى خلق الوجود من العدم قد انطلقوا بهذا القول من “منطلق إيماني”، أن الله تعالى ذكر في قرآنه العظيم أن الأمر ليس لنا حتى نحكم على الأمور وفق ما تقضي به أهواؤنا (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (من 71 المؤمنون).

فإذا كان عقلنا عاجزاً عن أن يتبيَّن الكيفية التي تأتَّى بها للوجود أن يكون موجوداً، فإن هذا لا يجوِّز لنا افتراض أن العدم هو الأصل الذي انبثق عنه هذا الوجود! فيكفينا أن نقول في هذا الأمر ما قاله صالح سلفنا: “اللهُ أعلم”!

أضف تعليق