بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من بين ما جاد به علينا، من بالغنا في حسن الظن بهم من سلفنا، ما شرعنا بترديده من مقولاتٍ شاعت فينا وراجت حتى ظننا أنها لا تحتاج منا إلى إعمال العقل فيها، فأنزلناها بالتالي منزلة الحقائق التي لا مراء فيها! ومن هذه المقولات التي توهمناها حقائق، مقولة “ليس بالإمكان أبدع مما كان”، والتي حكم قائلها على قدرة الله تعالى فحدَّدها بما تسنى لعقل الإنسان أن يحيط به من تجلياتها في عالم الشهادة هذا الذي قدَّر اللهُ تعالى له أن يكون كل ما بمقدورنا أن نحيط به من عوالم هذا الوجود. ولو أن مَن صاغ هذه المقولة الجائرة تمهَّل قليلاً وتريَّث قبل أن يطلق هذا الحكم دونما تدبُّرٍ أو تبصُّر، لتبيَّن له أن الله تعالى كان بإمكانه أن يخلق أبدع مما خلق، ولكن حكمته تعالى شاءت ألا يتجلى من قدرته إلا ما تسبب في إظهار الوجود على ما هو عليه. ولو أنه تعالى أراد، لكان الوجود أبدع مما كان. فالله تعالى خلق كل شيء فأحسن خلقه، وهو الذي أتقن كل شيء صنعه. إلا أن هذا لا يجوِّز لنا أن نحكم باستحالة أن يكون بمقدور الله تعالى أن يضيف إلى ما قد خلق خلقاً آخر يجعلنا ننظر إليه فنراه أبدع من الخلق الذي ظننا وتوهمنا أنه كل ما بمقدوره تعالى أن يخلقه! فيكفينا أن الله تعالى كان بمقدوره أن يخلق عوض السموات السبع آلاف الملايين من السموات، ولكنه شاء ألا يفعل. ويكفينا أن الله تعالى كان قادراً على أن يجعل سماء الأرض تزيِّنها أقمار عدة بدل قمرها الوحيد!
إن من الظلم والجهالة أن نفترض ما ينبغي لله تعالى أن يقوم به وما لا ينبغي، وذلك بالاستناد إلى ما هو “منطقي” و”معقول” لدينا! فالله تعالى ذو حكمة هي ليست بالضرورة قابلةً لأن نحيط بها فيكون لنا بالتالي أن نقول ما قاله سلفنا، فنقع في المحظور الذي ما كنا لنتوه في متاهاته لو أننا كنا نعني ما تنطق به ألسنتنا بقولها “الله أكبر”! فالله أكبر من أي تصور لنا عنه، والله أكبر من أية افتراضات نفترضها بخصوص مشيئته وإرادته وأفعاله.
