هل الذكر حقاً أفضل من الأنثى؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا فضل لذكر على أنثىيظن البعض ممن تواضع على الاستجابة لما تأمر به النفس ويزيِّنه الهوى أن من طبائع الأمور أن يكون كل ذكر أفضل من أي أنثى! ويعلل هذا البعض لظلمه الأنثى وجوره عليها بما يظن ويتوهم أنه تأصيل قرآني لهذا الموقف من جانبه تجاهها وذلك بقراءته دون تدبُّر النص القرآني الكريم (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) الوارد في الآية الكريمة 36 من سورة آل عمران! ولقد فات هذا البعض أنه لو كان قد تدبَّر القرآن العظيم لتبيَّن له أن هذا النص الكريم ليس فيه ما يقطع بأفضلية الذكر على الأنثى! فكلام الله تعالى جلي بيِّن لا مراء فيه؛ فالذكر والأنثى كلٌّ مُيسَّر لما خُلق له. فكثيرٌ مما يستطيعه الذكر لا تستطيعه الأنثى، والعكس صحيح أيضاً. ولو أن هذا البعض، ممن يصرُّ على تعدِّي حدود الله تعالى بهذا الظلم منه للأنثى، تدبَّر القرآن العظيم، لتبيَّن له أن الله تعالى لم يفرِّق بين ذكر وأنثى، وذلك كما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية:

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) (195 آل عمران)، (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) (97 النحل)، (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (40 غافر).

ولقد جاءتنا سورة الحجرات بما كان ليكفي هذا البعض، ممن يصرُّ على اتباع الهوى، أن يرعوي ويتقي الله تعالى في الأنثى، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير). فأكرم بني آدم من ذكر وأنثى عند الله أتقاهم له.

ولقد ذكَّرنا أستاذنا ومعلمنا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا القانون الرباني القاضي بأن التقوى هي المعيار الذي ينبغي أن يُحتكم إليه لتبيُّن الأكرم من بني آدم كلهم جميعاً عند الله، وذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: “لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”. وبالقياس على هذا الحديث النبوي الشريف، فإن بإمكاننا أن نصيغ قانوناً يتوجب علينا أن  نعتمده منطلقاً للحكم على الإنسان، ذكراً كان أم أنثى، وذلك بأن نقول: “لا فضل لذكرٍ على أنثى إلا بالتقوى”.

أضف تعليق