هل حقاً كلُّهن ناقصاتُ عقلٍ ودين؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ليسوا سواءليس كلُّ الرجال ناقصي عقلٍ ودين، كما أن النساءَ لسن كلُّهن ناقصاتِ عقلٍ ودين. هذا بعضُ ما بمقدورنا أن نستخلصه من حديث حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: “النساءُ ناقصاتُ عقلٍ ودين”. فهذا الحديث النبوي الشريف إن أنت لم تتدبره، وذلك بأن تقرأه وفقاً للعربية القرآنية التي كان يتحدث بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنك ستقع لا محالة في المحظور، وذلك لأن كل قراءةٍ مغايرة لهذا الحديث ستجعل منك تظن وتتوهم أن النساء كلهن جميعاً ناقصاتُ عقلٍ ودين! وهذا ما لم يكن يقصد إليه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي تنزَّل عليه في القرآن العظيم من أساليب البيان ما هو متوافق مع ما كان يقصد صلى الله تعالى عليه وسلم إليه بهذا الحديث الذي أُريد به التخصيص لا التعميم.

فالقرآن العظيم قد جاء فيه: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (97 التوبة). فهل يُعقل أن يكون القرآن العظيم قد قصد أن يقول إن كل الأعراب هم بهذه الصفة، وعلى هذا الحال وهذه الشاكلة؟ تتكفل بالإجابة على هذا السؤال الآيات الكريمة التالية: (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (98 التوبة)، (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) (101 التوبة)، (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (99 التوبة)، (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين. وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (120 -121).

إذاً فالأعراب ليسوا كلهم سواء؛ فمن الأعراب من هم منافقون، ومنهم من هم مؤمنون. وقياساً على هذا التصنيف القرآني المستند إلى عربية القرآن العظيم، فإن تدبُّر حديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم “النساء ناقصاتُ عقلٍ ودين” يفضي بنا إلى وجوب فهم وفقه هذا الحديث، وبما يجعل منا مستيقنين من أن المعنى الذي كان يقصد إليه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الحديث هو “ومن  النساء من هن ناقصاتُ عقلٍ ودين”، وذلك حتى لا نقع في محظور التعميم فنظن واهمين أن النساءَ كلهن أجمعين ناقصاتُ عقلٍ ودين.

أضف تعليق