هل كُنَّ حقاً ناقصاتُ عقلٍ ودين؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

والله لا يضيعك اللهيحق للمرء أن  يتساءل عما كان سيؤول إليه مصير مملكة سبأ لو أن الملكة أصغت إلى ما أشاره عليها أهل الحل والعقد من الملأ الذين استشارتهم بشأن ما يتوجَّب عليها القيام به رداً على رسالة سيدنا سليمان عليه السلام! فهؤلاء أشاروا عليها بأنهم أهلٌ لها، إذ هم أولو بأسٍ شديد، وما دروا أنهم إذا ما كانوا سيخوضونها حرباً فإن سيدنا سليمان عليه السلام كان سيأتيهم بجنودٍ لا قِبَل لهم بها، وأن مصيرهم بالتالي لن يكون إلا كما ذكرته ملكتهم. فهل فيما قالت به ملكة سبأ ما يدل من قريبٍ أو بعيد على أنها ناقصة عقل حتى يكون للجُهّال بدين الله تعالى أن يُعمِّموا فيقولوا إن النساء كلَّهن جميعاً ناقصات عقلٍ ودين؟! لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ. قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِين. قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون) (29 -34 النمل).

وإن المرء ليعجب أيضاً ما الذي كان سيؤول إليه مصير سيدنا موسى عليه السلام لو أن إبنة سيدنا شعيب عليه السلام لم تُشِر على أبيها بأن يستأجره لِما رأت فيه من قوةٍ وأمانة! فسيدنا موسى عليه السلام كان قد خرج من مصر خائفاً يترقَّب لا يلوي على شيء، فكان أن يسَّر له الله تعالى بيتاً آواه وصنعةً استرزق منها إلى حين. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) (21 -26 القصص).

كما وأن المرء ليتساءل عما كان ليصيب سيدنا موسى عليه السلام على يد فرعون لعنه الله لولا أن امرأته رضي الله تعالى عنها قالت: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (9 القصص).

ثم لننظر إلى جميل قول الفتاة مريم عليها السلام وهي تجيب على سؤال سيدنا زكريا عليه السلام لها: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عمران).

وأختم بما كان من أمر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مع زوجه السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها، التي ثبَّتته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد عودته من غار حراء وقد نزل عليه سيدنا جبريل عليه السلام بالقرآن العظيم، وذلك بقولها “واللهِ لا يضيِّعُك الله”.

وبعد كل ما تقدَّم تجد مَن يتجاسر على الله تعالى وعلى دينه الحنيف فيحكم ويُعمِّم بأن النساءَ كلهن أجمعين ناقصاتُ عقلٍ ودين!

أضف تعليق