وبالوالدين حُسناً وإحساناً

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً854e0eb2283f4a941dea62025abe6f0b.jpg

لماذا لم يرد في القرآن العظيم أي ذكرٍ للإحسان إلى الأبناء، في حين ذُكر الحُسن والإحسان إلى الوالدين في مواضع كثيرة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُون) (83 البقرة)، (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (36 النساء)، (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوالدينِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون) (151 الأنعام)، (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (من 23 الإسراء)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) (من 15 الإسراء)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) (من 14 لقمان)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) (من 8 العنكبوت).
فلماذا لم يأمر الله تعالى إذاً بالإحسان إلى الأبناء؟ يتكفل بالإجابة على هذا السؤال تذكُّرُ الماضي التطوري للإنسان، والذي ينكره كثيرٌ ممن ظنوا وتوهموا أن في القول بهذا الماضي ما لا يتوافق مع ما يقتضيه الإيمان بالخِلقة الطينية للإنسان! فالله تعالى خلق الطبيعة وجعلها متسلطةً على كائناتها من نباتٍ وحيوان، وبالكيفية التي تجعل كل فردٍ من أفرادها مشغولاً بتنفيذ برنامجها الذي خلقها الله تعالى به، والذي يقضي بأن تعمل جاهدةً على نشر الحياة البايولوجية في ربوع وأصقاع هذا الكوكب. فالكائن البايولوجي لم يُبرمَج لينشغل بأحدٍ غير ذريته التي يكفل انشغاله بها أن يتحقق للطبيعة مرادها فتنتشر الحياة البايولوجية وتعم الأرض. وكل انشغالٍ بغير الذرية هو من وجهة نظر الطبيعة هدرٌ وإسراف وتبذير لا داعي له. فالوالدان في عالم الحيوان لا يحتاجان من ذريتهما أية رعايةٍ أو عناية، في الوقت الذي تحتاج الذرية إلى كل ما بمقدور الوالدان تقديمه من جهد. ولذلك جاء دين الله تعالى بأوامر واضحة بوجوب الإحسان إلى الوالدين، طالما لم يكن هذا الإحسان من مفردات “البرنامج الخَلقي” الذي زُوِّدت به البايولوجيا الإنسانية نسخاً عن برنامج الطبيعة التي تحدَّر هذا الإنسان عنها.

أضف تعليق