بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا تخلو هذه الحياة الدنيا من الكدر والمنغصات، فهي دار امتحان وابتلاء، والإنسان فيها تتناوشه الأقدار ليل نهار. وإذا كان قدر بني آدم كلهم جميعاً أن يكون بعضهم لبعض عدو، فإن الله تعالى جعل بعضنا لبعض أيضاً فتنة ليبتلينا أنصبر أم نكفر. وهكذا فإن الإنسان على هذه الأرض لابد وأن يكون عيشه مُعسَّراً غير مُيسَّر، طالما كان هذا التعسير لحكمةٍ إن هي غابت عنه فهي عند الله تعالى من الغيوب التي استأثر بعلمها وحده وهو علام الغيوب. ولأن الأمر كله لله، فإن من كان من عباد الرحمن أولي الألباب يُدرك أن حاله إن كان ليس كما يرغب ويشتهي فإن الفرج بيد الله يأتي به وقت ما يشاء، وأن الحكمةَ تقتضي منه أن يُسلِم أمره إلى الله موقناً بأن الله قادرٌ على أن يجعل له من أمره فرجاً ومخرجاً فيجعل من بعد عسرٍ يُسرا. وهذا هو حُسن الظن بالله الذي لا تنفع المرء عباداته كلها جميعاً إن لم تكن قائمةً على أساسٍ صلدٍ منه. ولذلك كان انتظار الفرج عبادة طالما كان هذا الانتظار دليلاً وبرهاناً على حسن ظن العبد بمولاه القادر على أن يُحيل العسرَ يسراً. فإذا كانت الحياة الدنيا بزينتها وبهرجها وزخرفها عصيةً على أن تقارَب بحسن الظن بالله خالقها وخالق كل شيء، فإن العبد المؤمن بالله حق الإيمان هو الذي لا قدرةَ لهذه الحياة على جعله ينسى أنها ما هي إلا دارُ امتحان وابتلاء وأن المبتلي هو الله الذي ما عسَّر أمورها إلا ليمحِّصه ويبتلي معدنه أيشكر أم يكفر.
فأحسِن الظن بالله موقناً بأنه تعالى وحده القادر على أن يأتيك من عنده بفرج قريب إن أنت اصطبرتَ على بلائه مستيقناً من أنه ما ابتلاك ليعذِّبك ولكنه أرادك أن ترتقي بهذا الابتلاء لتصل إلى ما خلقك لتصبح عليه إنساناً كاملاً مكملاً في أحسن تقويم.
