لولا مخافة العقاب!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_09-26-04.55.09.JPEG

من بين أهم ما يتميز به عقل الإنسان قدرته الفذة على تقدير الأشياء بغير الحق! ومن ذلك أنه يغالي ويبالغ في تعظيم ما يتمتع به صاحبه من قدرة على أن يكون مصدراً للخير المحض في هذا العالم! فالإنسان، وعلى خلاف النبات والحيوان، عاجز عن أن تكون أفعاله بمنأى عن تدخلات نفسه وتزيين هواه؛ الأمر الذي يجعله ميالاً إلى مقارفة كل ما تدعوه إليه نفسه ويزيِّنه له هواه من أفعالٍ هي في الغالب الأعم مما يتعارض مع “الخير المحض” و”الصالح العام” وفقاً لما تعرِّفه الطبيعة وتواضع عليه “عقلاء” بني آدم على مر العصور! فالإنسان، في الغالب الأعم، لا يرعوي عن القيام بكل ما هو متعارض مع مقتضيات الطبيعة ولوازم الخير والصالح العام. وهو إن أحجم عن الانصياع لما تأمر به نفسه ويزيِّنه له هواه من هذه الأفعال الصادمة، فما ذلك إلا لمخافة وقوعه تحت طائلة العقاب الذي اضطرت مجتمعات بني آدم منذ فجر التاريخ إلى سن القوانين المنظِّمة له. ولك أن تتصور ما كان سيكون عليه حال العالم لولا هذه القوانين الصارمة التي حتَّمت على السواد الأعظم من بني آدم ألا يشرع الواحد منهم بتنفيذ كل ما تأمره به نفسه ويزيِّنه له هواه! فيكفينا أن نستحضر من تاريخ الإنسانية تلك الشواهد على ما يعتمل داخل النفس الإنسانية من نوازع الشر المحض، والتي تجلَّت في كل ما سطرته كتب التاريخ من الفظاعات التي اقترفتها يد الإنسان كلما غابت، أو غُيِّبت، شمس القانون الوضعي الذي تواضعت المجتمعات على الخضوع له بغية تحجيم ما بمقدور هذا الإنسان أن يقوم به إذا ما أمن العقاب! ولله دَر من قال: “مَن أمِن العقوبةَ أساءَ الأدب”.

 

أضف تعليق