متى يأتي الله بيُسرِه؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان مع العسر يسراتبشِّرنا سورة الطلاق بأن اللهَ سيجعل بعد عسرٍ يسرا (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، فمتى يجيءُ اللهُ بيُسره الذي وعدتنا به هذه الآية الكريمة؟

بدايةً لابد لنا من أن نُقِر بما جاءنا به القرآن العظيم من أنَّ اللهَ تعالى لا يريد بعباده المؤمنين إلا اليُسر، وأنَّ العسرَ ليس مقصوداً بذاته، وأن الله تعالى ما عسَّر إلا ليجعل هذا التعسير طريقاً إلى التيسير الذي ليس من سبيلٍ آخر إليه إلا من بعد المرور من بوابة هذا التعسير (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (من 185 البقرة).

ولقد فصَّل القرآن العظيم الأمر حتى نعلم ما الذي يتوجب علينا القيام به حتى يجيئنا الله تعالى بيُسره، فكان أن جعل هذا الأمر منوطاً بتقوى الله ومشروطاً بها: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (من 4 الطلاق).

فتقوى الله هي التي تأتيك بيُسر الله، وذلك لأن تقوى الله هي التي ستجعلك مواظباً على دعاء الله تعالى بما دعاه سيدنا موسى عليه السلام من قبل: (وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) (26 طه).

فاليُسرى هي قدر كل مَن كان له في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسوة حسنة فآمن بالله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. فالله تعالى كان قد وعد رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى) (8 الأعلى). وهذه اليُسرى هي قدَر كل من أطاع الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فاستحق بهذه الطاعة أن يمن الله تعالى عليه باليُسر من بعد اجتيازه امتحان العُسر الذي ما ابتلاه الله تعالى به إلا ليمحِّص معدنه فيتبيَّن له ويظهر ما بطن من أمره وخفي. فالله تعالى جعل اليُسر مصاحباً للعسر فلا عسرَ يجيء إلا وكان في باطنه يُسر إن استخفى عن الأبصار واستعصى على الأعين إدراكه، فإن عباد الرحمن أولي الألباب لن يجعلهم هذا الاستخفاء عاجزين عن تبيُّن ما يُصاحب العسر من اليُسر الذي كفل اللهُ تعالى لهم به أن يكون عندهم من حُسن الظن بمولاهم ما يجعلهم يصبرون ويصابرون ويصطبرون حتى ينجلي العُسر ويتبيَّن ما في باطنه من اليُسر (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (5 -6 الانشراح).

إذاً فاللهُ تعالى سيأتيك بيُسره إذا ما اتقيته حقَّ تُقاته وأيقنتَ بأنه ما عسَّر عليك أمورك إلا ليخُرجك من ظلمات نفسك إلى نوره من بعد أن تكون قد أيقنتَ أن عُسره ما جاءك دون يُسرٍ لولاه ما كان بمقدورك أن تصبر على هذا العسر أبداً.

أضف تعليق