بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
بين أكثر ما يتميز به الإنسان ظلمه لنفسه ولدنياه التي قُدِّر له أن يعيشها، ولأخراه التي يأبى أن يؤمن ويصدِّق بقدومها. فالإنسان لم يستثنِ أحداً أو شيئاً من مفردات الوجود التي قُدِّر له أن يتفاعل معها فيحرمها من شديد ظلمه وعظيم جوره! وفي هذا المنشور سوف أتحدث عن ظلم الإنسان للقدَر الذي ما قدره حقَّ قدره، شأنه في ذلك شأن كثير من مفردات الوجود هذه، والتي نالها من ظلم الإنسان ما نالها! فإذا كانت حماقة الإنسان قد طوَّعت له أن يتجاسر على القدَر فيصفه بـ “الظالم”، إن أتت رياحه بما لا تشتهي سَفَنه، فهذا ليس كل ما نال القدر من ظلم وجور الإنسان! فإنسان هذا الزمان قد استعاض عن القدر الإلهي بـ “أقدار وضعية” توهمها وظنها المسؤولةَ عن كل ما يحدث له ولما حوله! ومن ذلك أنه أخذ يعزو للجينات سلطةً عليه ما أنزل اللهُ تعالى بها من سلطان، ناهيك عن أنه قد غاب عنه ونسي أن “القدَر الجيني” المزعوم هذا ما كان له أن يتسلط عليه لولا أن الله تعالى كتب عليه ذلك. فالجينات، شأنها في ذلك شأن كل ما في هذا الوجود، بيد الله تعالى؛ فإن شاء سلَّطها قدراً على الإنسان مفروضاً فلا مفر له بالتالي من محكم قبضتها التي ستجعله يعاني الأمرَّين إن كان في هذا التسلُّط ما يسوء. ولذلك فإن الإنسان يخطئ إذ يظن أن الأمر يعود للجينات وينسى أن الله تعالى هو ربُّه ورب هذه الجينات! ودليل ذلك أن الإنسان قد يصيبه من الضرر على “يد” غير الجينات فيتضرر جراء ذلك الضرر الذي أعفاه الله تعالى من أن يصيبه بسببٍ من تلك الجينات. فالله تعالى قادرٌ على أن يصل إليك بالجينات أو بغيرها فيتحقق له ما يريد دونما حاجةٍ منه إلى التسبب بهذه الجينات، أو بغيرها، لإمضاء مشيته وتحقيق إرادته؛ فالأمر كله لله، والأمر لله من قبل ومن بعد.
(قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) (من 154 آل عمران)
