بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ينبؤنا القرآن العظيم بأن الأمر يوم القيامة سيكون لله (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (19 الانفطار)، فهل في هذا الإنباء ما يتعارض ويتضاد ويتناقض مع ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) (من 154 آل عمران)، (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) (من 31 الرعد)، (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) (من 4 الروم).
يتكفلُ بالإجابة على هذا السؤال تذكُّر أن “الأمر لله” حقيقةٌ لا يعرفها على ما هي عليه حقاً وحقيقةً إلا من كان من “أهل الحقائق” الذين ليس ظاهر هذه الحياة الدنيا مبلغ علمهم، والذين آمنوا فصدَّقوا فأيقنوا واستيقنوا أن الأمر كله لله حتى وإن كانت هذه الحياة الدنيا هي دار الحجاب وعالم الأسباب، وحتى ولو استعصى على أبصارهم أن تنظر إلى الوقائع والظواهر والأحداث فترى يد الأسباب تفعل فيها ما يخاله الجُهال أنها كل ما هنالك، وذلك لعجزهم عن تبيُّن مَن سبَّب الأسباب وتوارى من وراء الحجاب. وهؤلاء هم الذين سيفاجؤهم يومُ القيامة بجملةٍ من الحقائق التي ما استحقوا أن تتعرَّف إليهم في حياتهم الدنيا، فجاءت الآخرة بفرصةٍ ستُمكِّنهم من التعرُّف عليها ولكن بعد فوات الأوان، وحينها سوف يستيقنون من أن الأمر لله، إذ لن تكون هناك أسباب ولن يكون هناك حجاب.
