بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تنبؤنا سورة الشعراء بأن من بين ما ينبغي علينا ألا ننساه بخصوص يوم القيامة أنه يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُون. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (87 -89 الشعراء). ونخطئ إذ نظن أن القلب السليم هو أمرٌ موصولٌ بذلك اليوم الأغر، يوم القيامة، الآتي عما قريب! فالقرآن العظيم ينبؤنا بما يتوجَّب على الإنسان أن يكون عليه قلبه في هذه الحياة الدنيا حتى يُبعث بقلبٍ سليم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (37 ق). وهذا القلب الذي تشير إليه هذه الآية الكريمة هو القلب السليم الذي جاء به سيدنا إبراهيم عليه السلام ربَّه عز وجل في هذه الحياة الدنيا (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيم. إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) (83 -85 الصافات). والقلب السليم هو القلب المعافى من كل ما يُشين القلوب من قسوةٍ وغلظة وختم ورَين. وحتى يكون العبد ذا قلب سليم فلابد له من أن يجاهد نفسه الجهاد الأعظم، وذلك بحملها على ما تكره واضطرارها لما لا تحب. وهذا أمرٌ عظيمٌ جلَل لا سبيلَ إلى الوقوع عليه إلا بتبيُّن الآيات الكريمة التالية تبيُّناً يُحيل العابد إلى كل ما جاء في قرآن الله العظيم من شرائط لابد من استيفائها، وذلك حتى يتسنى له أن يسير على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابط هذا الطريق ومحدداته فيكون له بالتالي أن يحظى بهذا القلب السليم الذي لا نجاة في الدنيا والآخرة إلا بالحصول عليه:
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) (32 -33 ق)، (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (من 283 البقرة)، (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك) (من 159 آل عمران)، (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) (من 106 النحل)، (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (من 18 التغابن)، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (23 الجاثية).
