الحياة كما لا يعرفها كثيرٌ منا!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-02-07.04.15.JPEG

يظن الإنسان أنه حيٌّ طالما أكَّد العلم كونه كذلك! ولكن هذه حياةٌ بايولوجية ليس إلا. أما الحياة الحقة، فهي تلك التي أنبأنا عنها قرآن الله العظيم، وذلك في الآية الكريمة 122 الأنعام (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون). فالقابعون في الظلمات، العاجزون عن الخروج منها، ليسوا أحياء وفقما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر هذه الآية الكريمة. والحياة هذه، التي تكفل لصاحبها أن يكون له نورٌ يمشي به في الناس، هي ليست بالشائعة إذ أن التميُّز بها يستدعي من الإنسان أن يتدخل الله تعالى بشكل مباشر فيُحييه. وهذا الإحياء الإلهي يتطلب من الإنسان أن يكون مؤهلاً لهكذا تدخُّلٍ إلهي مباشر. وهذا التأهيل يتكفل به نظامٌ صارمٌ من العبادات والمجاهدات لا يتأتى للإنسان أن يتقنه على وجهه الأتم إلا إذا ما تعهَّد نفسه بالحزم والشدة فلا يُمكِّنها منه. وهذا أمرٌ ليس باليسير، وذلك طالما كانت النفسُ متشبثةً بصاحبها بمخالب وأنياب لا فكاك له منها ما لم يستعن على ذلك بقلبٍ يخشى الله ويخافه ويتَّقيه حق تقاته، وإلا فالعبادةٌ دون هكذا قلب هي لا أكثر من أقوال لا تصدِّقها الأفعال.
وعلامة كونك حياً الحياة هذه التي تجعل لك نوراً تمشي به في الناس، هي أنك تنتصح إذا ما القرآن نصحك، وتخشى الله وتخافه وتحذره إذا ما أنذرتك آياته. وهذا ما بوسعك أن تتبيَّنه إذا ما أنت تدبَّرت الآيتين الكريمتين (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) (69 -70 يس).

أضف تعليق