بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كلما قرأتُ قصة ابنَي آدم، كما جاءتنا بها سورة المائدة، تبادر إلى ذهني تساؤل حول السبب الذي جعل إبن آدم، الذي تقبَّل اللهُ منه قربانه، يحجم عن الدفاع عن نفسه وهو ينظر إلى يد أخيه تمتد إليه لتقتله (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين) (27 -29 المائدة).
ولكن تساؤلي هذا سرعان ما تُبدِّده إجابةُ القرآن العظيم: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِين). فالإبن الصالح كان يخاف الله تعالى الذي لم يأذن له بأن يقاتل أخاه دفاعاً عن نفسه، فإذا ما بادر إلى مقاتلته كان في ذلك ما يغضب الله تعالى؛ فأن تقاتل من يقاتلك أمرٌ لابد من أن يأذن اللهُ تعالى لك به. فالأمر ليس عائداً إليك حتى تقرر أن تقاتل مَن يقاتلك، وهذه هي العلة التي جعلت الإبن الصالح لا يقرر مقاتلة أخيه، وذلك طالما لم يأذن الله تعالى له بذلك. وهذا ما يتأكد لنا بتذكُّر أن الله تعالى لم يأذن للمؤمنين بأن يقاتلوا من يقاتلهم إلا من بعد ما تنزَّلت الآية الكريمة 39 الحج (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير). وهذا الإذن الإلهي فصَّلته الآية الكريمة 190 البقرة (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين).
